الشيخ الأنصاري
67
كتاب الطهارة
تجديد الطهارة والبناء ، كما قيل في المبطون « 1 » ، إلَّا أن يفرّق بينهما : بأنّ حدث المبطون متخلَّل بين أجزاء الصلاة ، فيمكن البناء على ما سبق منها ، والانقطاع هنا كاشف عن حدثيّة ما وقع قبل ذلك من الدم ، فلا وجه للبناء . ولو انقطع قبل الصلاة بعد الطهارة ، فالمشهور عدم كفاية الطهارة السابقة ؛ لما عن المبسوط : من أنّ دم الاستحاضة حدث ، وإذا انقطع وجب له الوضوء « 2 » ، ومراده كما صرّح به جماعة « 3 » - : أنّ بالانقطاع يظهر حكم حدثيّة الدم المتخلَّل بين الطهارة والانقطاع ؛ لأنّ العفو عنه مراعى بالاستمرار ، وليس مراده أنّ نفس الانقطاع حدث ، فجعل الانقطاع موجباً من جهة أنّ به ينكشف الإيجاب . فظهر ضعف ما عن المعتبر : من أنّه يمكن أن يقال : إنّ خروج دمها بعد الطهارة معفوّ عنه ، فلم يكن مؤثّراً في نقض الطهارة ، والانقطاع ليس بحدث « 4 » ، ونحوه ما عن الجامع : من أنّ انقطاع دم الاستحاضة ليس بحدث ، فلو انقطع في الصلاة أتمّتها ، وإن فرغت من الوضوء وانقطع في وقت واحد صلَّت به « 5 » ، انتهى . وقد عرفت أنّ المعفوّ عنه الدم المستمرّ ، فالانقطاع يكشف عن عدم
--> « 1 » راجع المبسوط 1 : 130 . « 2 » المبسوط 1 : 68 . « 3 » منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 86 ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : 76 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 3 : 333 . « 4 » المعتبر 1 : 112 . « 5 » الجامع للشرائع : 45 .